معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 577
وَاصْطَبِرْ: أي: وكلّف نفسك غاية ما تستطيع من صبر على ما تتحمّل به من مشقّات نفسيّة وجسديّة، في عباداتك الّتي تؤدّيها لربّك، ما كان منها ظاهرا أو باطنا، والّتي تنشد بها الكمال.
اصطبر: أصلها:"اصتبر"على وزن"افتعل"بزيادة تاء الافتعال على فعل"اصبر"للدّلالة على معنى التكلّف وبذل غاية ما تستطيع من صبر.
لِعِبادَتِهِ: أي: لبلوغ عبادته عبادة من درجة الكمال الّتي تليق بك، بوصفك خاتم النبيّين، وسيّد الأولين والآخرين.
والمعنى: واصطبر بالغا لعبادته عبادة من درجة الكمال الّتي تليق بك.
فالنصّ كلّه موجّه لتربية الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.
أي: ومن كمال تسليمك للّه في عبادتك له أن لا تقول لي:"ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا"؟! وأنت تعلم أنّي لا أفعل شيئا إلّا بأمر اللّه ربي.
القضيّة السّابعة: دلّت عليها عبارة: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا؛
أي: هل تعلم له شبيها أو مثيلا أو نظيرا في صفاته وكمالاته، وأزليّته وأبديّته، وربوبيته المهيمنة على كلّ شيء في الوجود والمتصرّفة فيه؟
والجواب التّلقائيّ هو النّفي حتما، إذ لا شبيه له في صفاته. ولا شريك له في ربوبيّته.
إذن: فهو وحده المستحقّ لأن يعبد في كلّ الأحوال عبادة من درجة الكمال، وعندئذ يستحقّ العابد أن ينال شرف أنّه عبد للّه حقا، وقد نال هذا الشّرف العظيم سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال اللّه عزّ وجلّ بشأنه في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :