فهرس الكتاب

الصفحة 4870 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 576

يجري تصاريفه الحكيمة بربوبيته في السّماوات والأرض، وفي كلّ ما فيهما، وكلّ من فيهما.

وجاءت السّماوات في العبارة مجموعة، لأنّها متعدّدة في واقع حالها.

وجاءت الأرض مفردة، لأنّها واحدة في الكون كلّه، ولهذا لم تأت الأرض مجموعة في القرآن كلّه.

وأمّا ما جاء في بعض الأحاديث النبويّة من ذكر"سبع أرضين"فالمراد بها طبقات ترابيّة وصخريّة ورمليّة في الأرض نفسها، وبعضها فوق بعض وملاصق له.

القضيّة الخامسة: دلّت عليها عبارة: فَاعْبُدْهُ:

الفاء هنا سببيّة غير عاطفة، أي: فبما أنّه ربّك وربّ السّماوات والأرض وما بينهما اعبده.

أي: استسلام لمقاديره ومجاري حكمته، فلا تقل لرسول الوحي إليك:"ما يمنعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا"؟!

إنّ العبادة الكاملة للّه عزّ وجلّ تكون بكمال الإيمان، وكمال الإسلام، وكمال الاستسلام لمقاديره وتصاريفه، والتّسليم التّامّ بأنّها حكيمة، وكمال الطاعة لأوامره ونواهيه، مع التّقرّب إليه بمحابّه من النّوافل الّتي هي من أعمال البرّ والإحسان، ومع المجاهدة في كلّ ذلك، ببذل غاية الجهد.

ومن كان سيّد الأنبياء والمرسلين فلا بدّ أن يسعى للتّحقّق بكمال العبادة، في كلّ عناصرها المادّيّة والمعنويّة.

القضيّة السادسة: دلّت عليها عبارة: وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت