فهرس الكتاب

الصفحة 4875 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 581

(مريم) وجدنا تسع معالجات صريحات لمنكري البعث، غير البيانات الخبريّة، والبيانات الوصفيّة لبعض أحداث يوم الدين وما يجري فيه.

وبناء على هذا نستطيع أن نقول: إنّ"الواو"في عبارة:

وَيَقُولُ الْإِنْسانُ في مطلع هذا الدّرس العاشر، تعطف على محذوف ملاحظ ذهنا، وهذا المحذوف يدركه من أحسن تدبّر ما جاء في السّور النّازلة قبل سورة (مريم) حول موضوع هذا الدرس.

أوّلا:

ما جاء في سورة (التّين/ 95 مصحف/ 28 نزول) قد تضمّن إقامة الدّليل العقليّ على أنّ البعث للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، أمر تقتضيه حتما حكمة الرّبّ أحكم الحاكمين، إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لمنكر الجزاء الرّباني:

فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ (8) .

ثانيا:

ما جاء في سورة (القيامة/ 75 مصحف/ 31 نزول) قد أبان العلّة النفسيّة للمكذّب بيوم الدّين تكذيبا قائما على مجرّد الاستبعاد والاستغراب.

هذه العلّة هي إرادته الجازمة بأن ينطلق فاجرا في مستقبل حياته، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ (5) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ (6) .

الفجور: هو الانبعاث القبيح الوقح الواسع في فعل الشرور والآثام والكبائر، وكلّ ما فيه ظلم وضرّ وبغي وعدوان، دون وازع ولا رادع من داخل النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت