فهرس الكتاب

الصفحة 4883 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 589

فَوَ رَبِّكَ الفاء فيها معنى التفريع على ما جاء في الآية (67) والخطاب بالقسم الذي استخدمت للدّلالة عليه واو القسم، موجّه لكلّ مؤمن بربوبيّة اللّه عزّ وجلّ، بأسلوب الخطاب الإفراديّ، تكريما له، وحثا ضمنيّا له على أن يجتهد في إقناع من يراه من النّاس مكذّبا بالبعث وبيوم الدين.

وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ بوصفه أنّه ربّ، لأنّ المقسم عليه من تصاريف ربوبيّته لعباده، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وقد يستفيد من هذا القسم بعض منكري البعث ويوم الدين على وجه التّعريض، لا على سبيل توجيه الخطاب لهم، إذ لا تأثير لمثل هذا القسم في نفوسهم، فكان من الحكمة تربويّا عدم توجيه الخطاب لهم، وكان من المناسب لحالهم التّعريض مع الإعراض عنهم.

لَنَحْشُرَنَّهُمْ: أي: لنجمعنّهم ولنسوقنّهم. الحشر: هو في اللّغة الجمع والسّوق.

"اللام"واقعة في جواب القسم، والفعل قد أكّد بنون التوكيد الثقيلة، وهذه اللّام ونون التوكيد في الفعل المضارع واجبتان في اللّسان العربي بعد القسم.

وَالشَّياطِينَ: أي: ولنحشرنّ الشياطين الّذين أغووهم من شياطين الإنس والجن.

جِثِيًّا: بضم الجيم وكسرها، وهما قراءتان ولغتان عربيتان، أي:

جالسين على ركبهم.

يقال لغة:"جثا فلان يجثو جثوا وجثوّا"أي: جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه، فهو"جاث"والجمع:"جثيّ"و"جثيّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت