فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 54

ثمّ إنّه بمتابعة القراءة والتّدبّر مع الاستعانة بربّه ينوّر اللّه بصيرته، فيفتح له أبوابا من الفهم، تشرق له منها معارف ربّانيّة، اشتمل عليها النّصّ القرآنيّ الموحى به.

فاقرأ أيّها الإنسان ما نزل به وحي ربّك، وتدبّره، ثمّ اقرأ وتدبّر، فإنّك إذا وجّهت همّتك لفهم ما اشتمل عليه كلام ربّك، وصدقت عزيمتك، أكرمك ربّك، فأشرقت عليك أنوار المعارف.

إذن: فتابع قراءتك وتدبّرك يكرمك اللّه بالمعرفة اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) .

واجعل من وسائلك أيّها الإنسان القارئ لما نزل به الوحي من عند ربّك وسيلة القلم، فدوّن به واردات المعرفة الّتي ترد عليك عند قراءتك وتدبّرك لكلام ربّك، فواردات المعارف شرود، إذا لم تدوّنها بالقلم نسيتها، فضاعت، وقد يصعب أن تعود مرّة أخرى، فتخسر الوارد، إذ لم تقيّده بالقلم، فربّك الّذي خلق، وأكرمك بوسائل المعرفة علّم بالقلم.

إنّ وارد المعرفة غيث، والقلم ميزاب هذا الغيث، والقرطاس هو الوعاء الّذي تجمع به غيث ربّك من المعارف، وبه يستقرّ العلم، وينقّح ويصنّف.

هكذا خلق اللّه الإنسان، وهكذا جعل إحدى وسائل معرفته بعد أن خلقه جهازا خاليا من العلم قابلا له.

إنّ ربّك أيّها الإنسان بوصف أنّه الأكرم من كلّ كريم، يغيث بواردات المعارف، وبسنّته في خلق الإنسان جعل القلم وسيلة سهلة متاحة لجمع هذه الواردات وتنقيحها وتصنيفها.

وبهذه الوسيلة وبغيرها من وسائل اكتساب المعرفة علّم الإنسان ما لم يعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت