معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 53
فاقرأ ما نزل به الوحي باسم ربّك الذي خلقك وخلق كلّ شيء في الكون من حولك.
واذكر أيّها الإنسان أنّك كنت في بعض أطوار خلقك علقة، وهكذا كلّ إنسان بعد آدم وزوجه.
ودليل هذه الظاهرة ما أثبتته دلائل المعرفة الحسيّة الإنسانيّة.
هذا هو بدء الدّعوة إلى دين اللّه، إنّها دعوة إلى الإيمان بالرّبّ الخالق، وإلى الإصغاء لما ينزل به الوحي، وكتابته وقراءته لتدبّر دلالاته، وطلب الاستعانة بصفاته ومصاحبة التفكّر فيها، للوصول إلى فهم ما ينزل به الوحي، ولمتابعة اكتساب المعرفة الهادية إلى الحقائق الكبرى، والإسلام للّه والعمل بمراضيه.
كلّ هذه المعاني قد جاءت موجزة أروع إيجاز في آيتين قصيرتين هما قول اللّه عزّ وجلّ:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) .
وهنا تظهر مشكلة القارئ لما نزل به الوحي، الّذي قد تخفى عليه معان كثيرة من دلالات نصوص الوحي ولوازمها، لما فيها من إيجاز، ولما اقتضاه تنزيلها من إعجاز.
فماذا يفعل هذا القارئ؟. هل يقرأ ويقرأ ولو لم يفهم كلّ ما دلّ عليه النّصّ الموحى به؟.
والجواب: أنّ ما يفهمه ممّا يقرؤه يهديه وينفعه، ومن جهل كثير يرفعه، ولكنّ عليه أن يتدبّر، ويتابع التّأمّل والتدبّر، وليضع في حسابه أنّه مأجور، سواء أفهم أم لم يفهم، ففي كلّ حرف من التنزيل يتلوه له به عشر حسنات.