فهرس الكتاب

الصفحة 4909 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 615

وعندئذ يعلم الكافرون خيبتهم، ومهانتهم، وأنّهم كانوا قبل رؤيتهم مصيرهم، في مكان أحطّ وأخسّ من مكان المؤمنين الذي كانوا فيه، وأنّهم كانوا أضعف جندا، لأنّ ما كانوا فيه قد جرّهم إلى المصير الوخيم، والعذاب الأليم، بخلاف المؤمنين فقد كان مكانهم عند اللّه وملائكته عظيما، وكان جندهم أشدّ قوّة، إذ هم من جند اللّه المسخّرين لنصرتهم، إلّا أنّهم لم يكونوا من الّذين تراهم عيون النّاس، فهم غير ظاهرين فلا رئي لهم.

قول اللّه عزّ وجل:

وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) :

في مقابل إمهال اللّه للكافرين، وإمدادهم بوسائل متعتهم ورفاهيّتهم من زينة الحياة الدّنيا، يزيد اللّه الّذين اهتدوا بالإيمان والإسلام هدى، فيعينهم على ذكره وشكره وحسن عبادته، ويغفر لهم ذنوبهم وخطاياهم، ويعفو عنهم، ويضاعف أجورهم، ويجري أعمال الخير والبرّ والإحسان على أيديهم، ليرفع من مراتبهم ودرجاتهم في جنّات النّعيم.

وإذا كانوا من أهل مرتبة عباد الرّحمن بدّل اللّه عزّ وجلّ سيّئاتهم حسنات.

بكلّ ذلك وأشباهه يزيدهم اللّه عزّ وجلّ هدى مضافا إلى ما كسبوه بإرادتهم وجهادهم من هدى، فهي زيادات توفيق ومعونة، ووازع منه لهم على فعل الخيرات.

ومن الهدى الّذي يزيدهم اللّه منه:

(1) الارتقاء في درجات الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت