معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 614
ودلّ على العذاب المؤجّل المقطوع به، والمقرّر في الخطّة العامّة، بدليل نصوص أخرى كثيرة، قوله تعالى: وَإِمَّا السَّاعَةَ.
ولكلّ حيّ ساعتان: ساعة خاصّة به، وهي ساعة إماتته، وساعة عامّة، وهي ساعة البعث، الّتي يكون عندها بعث الخلائق جميعا إلى يوم الدّين، وبعد الموت تلقى نفس الكافر عذاب البرزخ المسمّى بعذاب القبر، وبعد البعث إلى الحياة الأخرى، يلقى الكافر عذاب يوم الدين.
والمراد برؤيتهم ما يوعدون، رؤيتهم مقدّمات العذاب القادم عليهم.
وبهذا البيان تكون العبارة على تقدير: حتّى إذا رأوا مقدّمات ما يوعدونه من جزاء بصورة متجدّدة، إمّا العذاب المعجّل احتمالا في الحياة الدنيا قبل موتهم، وإمّا العذاب المؤجّل المقطوع به إلى ما بعد ساعة موتهم، وإلى ما بعد ساعة بعثهم.
* فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا:
جاء استعمال"سين"التسويف، مراعاة لحال بعض العذاب الذي قد يعجّل لهم في الدنيا، ومراعاة للعذاب الذي يعذّبونه بعد الموت، وهو أمر قريب. على أنّ عذاب يوم الدين هو بالنّسبة إلى شعور الناس قريب أيضا، لأنّ مدّة البرزخ بالنسبة إلى شعورهم بعد البعث، هي بمثابة ساعة من نهار، في رقدة صباحيّة، أو رقدة في العشيّ.
أي: فعندئذ يجدون أنفسهم عاجزين عن أيّة مقاومة، وأنّهم لا يملكون ما يدرؤون به عن أنفسهم عذاب اللّه.
ثمّ يبحثون عن أحوال الذين آمنوا، فيجدون أنّهم ناجون، وأنّهم سعداء بما يتقلّبون فيه من نعيم مقيم هم فيه خالدون، ويذكرون أنّهم كانوا يفتخرون عليهم في الحياة الدنيا بأنّهم خير منهم مقاما ومكانة، وأحسن منهم نديّا وأثاثا ورئيا.