فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 613

بيانه صريحا وواضحا، في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (178) .

أي: إنّما نملي لهم لينكشف كلّ ما في أنفسهم من شرّ بالواقع الاختباريّ، ولينالوا بعد ذلك عقابهم بالعدل، وهم مبلسون ساكتون يائسون نادمون، دون أن يستطيعوا التّهرّب، ودون أن يجدوا لأنفسهم معاذير يتذرّعون بها كذبا وزورا.

قول اللّه عزّ وجلّ:

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) :

أي: حتّى إذا رأوا مستقبلا ما يوعدون من جزاء بالعدل معجّل أو مؤجّل، وهذا الوعد مستمرّ التجدّد، بدليل استعمال الفعل المضارع في:

يُوعَدُونَ. والموعودون به: عذاب معجّل احتمالا، وعذاب مؤجّل قطعا إلى ما بعد الموت، وأوفى عذابهم الأكبر يكون يوم الدّين، بعد البعث للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.

وجاء حرف التفصيل: إِمَّا لبيان أنّ جزاءهم على كفرهم، الّذي ظلموا به حقّ ربّهم عليهم، قد يأتي قسم منه معجّلا، كما حصل لبعض كفّار القرون الأولى، وأمّا القسم المقطوع به، فهو مؤجّل إلى ما بعد الموت، وأوفاه يكون يوم الدّين بعد البعث.

ودلّ على العذاب المعجّل الّذي قد يقضي اللّه عزّ وجلّ به إذا كانت حكمته تقتضيه، قوله تعالى: إِمَّا الْعَذابَ: أي: إمّا العذاب الّذي قد يعجّله اللّه لهم قبل الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت