فهرس الكتاب

الصفحة 4913 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 619

الفاء في أَفَرَأَيْتَ تعطف على محذوف مقدّر ذهنا، وتسمّى عند النحويين"الفاء الفصيحة"والتقدير: أنظرت فرأيت.

والمعنى: أكان لديك أيّها العاقل الرّشيد الصالح لهذا الخطاب اهتمام بهذا الكافر المستهزئ المفتري، فنظرت نظرا تفكّريّا، فرأيت رؤية علميّة؟

إذا لم يكن لديك اهتمام فيما سبق، فانظر فإنّك سترى كفرا عجبا.

والنظر والرّؤية يراد بهما التفكّر والبحث العلميّ، الموصلان إلى معرفة محقّقة ظاهرة، مشابهة لما تراه الأبصار.

* الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا: أي: الّذي كفر كفرا إراديّا جازما، بعد معرفته أدلّة الحقّ الرّبّانيّ الدامغة له.

المراد بآيات اللّه الجليل العظيم، العلامات والبيانات الدّالّات على صدق الرّسول محمّد فيما يبلّغ عن ربّه.

وجاء التعبير بضمير المتكلّم العظيم، لأنّ آيات اللّه دالّات على عظمة ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وآيات اللّه تشمل آياته الكونيّة الدّائمة، وآياته الإعجازيّة من الخوارق، وآياته الجزائيّة كالعقوبات الّتي أنزلها وينزلها بالمجرمين، وآياته البيانيّات المنزّلات في كتبه، ومنها آيات القرآن المجيد.

* وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَدًا: أي: وقال مستهزئا بنبإ البعث، ومقسما، لئن: بعثت بعد الموت لأتينّ مالا وولدا، أي: كما أوتيت في هذه الحياة الّتي أنا فيها الآن مالا وولدا، إنّه لم يضع في تصوّره إلّا بعثا لحياة مشابهة لهذه الحياة الّتي هو فيها بكلّ ظروفها وأحوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت