معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 618
(3) وفي رواية للبخاري:"فعملت للعاص بن وائل السّهميّ سيفا".
تمهيد:
هذا الدرس يعالج ظاهرة قول تهكّميّ من قبل بعض الذين كفروا بآيات اللّه، بأنّه إن بعث إلى الحياة بعد الموت فسوف يكون له مال وولد، أي: لن يكون البعث إلى الحياة الأخرى، للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، على خلاف رحلة الحياة الدنيا.
وقد جاء في هذا الدّرس معالجة ظاهر قوله، دون النّظر إلى غرضه التهكّميّ منه.
التدبّر:
قول اللّه تعالى:
* أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا: الخطاب في هذه العبارة موجّه لكلّ صالح للخطاب بصورة إفراديّة، بغية تحميل المخاطب مسؤوليّته الفرديّة، تجاه مضمون ما خوطب به، باعتبار أنّ اللّه عزّ وجلّ يقصده بالخطاب، والخطاب يتكرّر بعدد الأفراد المخاطبين به، مهما كثروا على توالي العصور.
والجملة استفهامية مصدّرة بهمزة الاستفهام، والمراد بهذا الاستفهام التعجيب من أمر المكذّب بآيات اللّه، المستهزئ بأنباء البعث بعد الموت، الّذي يقدّم استهزاءه بصورة ادّعاء كاذب يدّعيه بشأن المستقبل الغيبيّ الّذي لا يعلم منه شيئا.
وقد دلّتنا قصّة سبب النّزول على استهزائه وافترائه، على أنّ النّصّ لا يختصّ بالعاص بن وائل، بل يشمله ويشمل كلّ نظرائه الذين ينكرون البعث للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء، ويستهزئون مثل استهزائه.