فهرس الكتاب

الصفحة 4915 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 621

لقد غرّه ما هو فيه من نعمة، فكان حاله مثلما وصف اللّه حال الإنسان الكافر الّذي جاء بيانه في النّصّ السّابق من سورة (فصّلت) .

قول اللّه عزّ وجلّ في الرّدّ على الّذي كفر بآيات ربّه، وقال: لأوتينّ مالا وولدا، إن بعثت إلى الحياة مرّة أخرى:

* أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْدًا (80) :

هذا الرّدّ القرآنيّ يشتمل على أمرين:

الأمر الأول: بيان افترائه على ربّه في مقالته.

الأمر الثاني: موعظته بالترهيب بالعقوبة الأليمة ذات الأمد الطويل، على كفره وافترائه.

* أمّا بيان افترائه على ربّه في مقالته، مجاراة لظاهر قوله، وهو من المحسّنات المعنويّة عند علماء البديع من البلاغيّين، فقد جاء في قول اللّه تعالى:

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (78) كَلَّا:

استفهام مطروح عليه بأسلوب الحديث عن الغائب حول احتمالين لا ثالث لهما: وكلّ منهما باطل، وببطلانهما يظهر افتراؤه حتما.

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ؟: أي: أعلم الغيب المستقبليّ الّذي سوف يكون يوم الدّين، فأبان له علمه أنّه إن بعث بعد الموت، فسوف يكون له مال وولد؟

هذا استفهام إنكاري، يدلّ على أنّه ما اطّلع الغيب ولا يعلم عنه شيئا.

يقال لغة: اطّلع الشّيء، واطّلع عليه، أي: علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت