فهرس الكتاب

الصفحة 4916 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 622

إنّه لا يعلم ما سيحدث غدا، فضلا عن أن يعلم ما سيحدث له بعد الموت، وما سوف يحدث له بعد البعث للحياة الأخرى.

على أنّه هو منكر للبعث أصلا، فادّعاؤه الافتراضيّ افتراء على الحقيقة ظاهر.

أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا: أي: بل أجعل مع ربّه الرّحمن عهدا بأن يكون له مال وولد، إذا أحياه الحياة الأخرى؟

إنّ ربّه الرّحمن الّذي بيده ملكوت السّماوات والأرض، وبيده تصاريف الكون في الماضي والحاضر والمستقبل، وهو الذي يقدّر ويقضي ويخلق كلّ شيء، لم يعطه عهدا بذلك.

بل أعطاه إنذارا ووعيدا بعذاب أليم خالد في الجحيم، إذ قدّم لربّه كفرا به، وتكذيبا لرسوله، وتكذيبا بيوم الدّين.

"العهد": هو الوعد الموثّق بين طرفين بالأيمان، أو بغير الأيمان من وسائل التوثيق.

كَلَّا: أداة ردع وزجر، أي: فليرتدع عن افتراءاته وتكهّناته وأكاذيبه واستهزاءاته.

قالوا: ويجوز الوقوف عند"كلّا"والابتداء بعدها.

* وأمّا موعظته بالتّرهيب بالعقوبة الأليمة على كفره وافتراءاته، فقد جاء في قول اللّه تعالى:

سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْدًا (80) .

جاء في هذا الترهيب استخدام ضمير المتكلّم العظيم، لأنّ الترهيب يلائمه بيان عظمة ربوبيّة الرّبّ وجلالها.

وقد اشتمل هذا الترهيب على أربع قضايا سيكون وقوع بعضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت