معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 623
محقّقا في المستقبل القريب، إذا بقي مصرّا على كفره وافتراءاته، وسوف يكون وقوع بعضها الآخر بعد الموت، وبعد البعث، إذا مات مصرّا على كفره وافتراءاته.
القضيّة الأولى: دلّت عليها عبارة: سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ: أي: سبق أن كتبنا ما قال، وسنكتاب كلّ ما يقول حالا، ومستقبلا، لنحاسبه عليه يوم الدّين، ولنفصل القضاء بشأنه، ولنجازيه على كفره، وافتراءاته، وسائر جرائمه.
ومن المعلوم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل لكلّ إنسان ملكين يرصدان أقواله وأعماله الظّاهرة والباطنة، الجسديّة والنّفسيّة، ويكتبانها، بأمر اللّه عزّ وجلّ، فكتابتهما بأمره يقال بشأنها كتابته.
وممّا قاله سابقا هذا الإنسان الكافر: لأوتينّ مالا وولدا بعد البعث إلى الحياة مرّة أخرى، إن حصل بعث كما يزعم محمّد والذين آمنوا به واتّبعوه.
إنّ قضيّة كتابة أقوال العباد وأعمالهم الظّاهرة والباطنة، ومنها نيّاتهم ومقاصدهم وسائر ما يصدر عن إراداتهم الحرّة، هي من العقائد الّتي اشتملت عليها تفصيلات الإيمان باليوم الآخر، ودلّت عليها نصوص متعدّدة من القرآن المجيد، ومنها ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (12) .
وقد سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة (يس) .
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الانفطار/ 82 مصحف/ 82 نزول) خطابا للكافرين المكذّبين بالجزاء الرّبّاني: