فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 624
كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ (10) كِرامًا كاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ، (12)
فوصف اللّه عزّ وجلّ الملائكة المرافقين للموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان بأنّهم حافظون، وبأنّهم كرام لا يظلمون أحدا. وبأنّهم كاتبون، وبأنّهم يعلمون ما يفعل العباد بإراداتهم، حتّى نيّاتهم.
القضيّة الثانية: دلّت عليها عبارة: ... وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا:
توجد بين كتابة أقواله وأعماله في الدنيا، وبين تعذيبه في جهنّم مراحل متعدّدة، منها إماتته، ثمّ بعثه، ثمّ حشره، ثمّ محاسبته، وفصل القضاء بشأنه، ثم إدخاله في جهنّم.
هذه المراحل مطويّة لم يصرّح بها في النّص، ولكنّها ملاحظة ذهنا، ويسهل على المتدبّر تقديرها.
أي: سنكتاب ما يقول، ونكتاب سائر تصرّفاته الإراديّة، ثم نميته، ثمّ نبعثه، ثمّ نحشره، ثمّ نحاسبه، ونفصل القضاء بشأنه، ثمّ نكبّه في النّار ليذوق جزاء كفره، وتكذيبه بالجزاء الرّبّانيّ، وبيوم الدّين، وجزاء سائر جرائمه، وحينئذ نمدّ له من العذاب مدا.
والمعنى: ونزيده من العذاب زيادات تعادل زياداته من الجرائم، على ما لديه من كفر.
ومن جرائمه استهزاؤه وسخريته بأنباء البعث ليوم الدّين، وافتراءاته على ربّه، وآثام أخرى بحقوق عباد اللّه، كمنعه أداء الحقوق لأصحابها وأكله أموال النّاس بالباطل، ومقاومته الدّعاة إلى دين اللّه، واضطهاده لهم، وظلمه وعدوانه وفسقه وفجوره.
القضية الثالثة: دلّت عليها عبارة: وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ: