فهرس الكتاب

الصفحة 4919 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 625

أي: إنّه كان يقول وهو في الحياة الدّنيا: هذه أملاكي، هذه أموالي، هذه مساكني، هذه أنعامي، هذه كنوزي من الذهب والفضّة، وهذه، وهذه.

ولكن بعد أن نميته يكون في ملكنا المحضّ كلّ ما كان يقول في حياة امتحانه: إنّه ملكه، ونحن بعد ذلك نعطيه من نشاء من عبادنا، فنجعلهم خلفاء فيما كان يقول: إنّه ملكه.

إنّه بعد موته لا يستطيع أن يتصرّف بشيء ممّا كان يرى أنّه داخل في ملكه، أو تحت سلطان ملكه، ولا يستطيع أن ينسب إلى نفسه شيئا منه.

ونتساءل: كيف يرث اللّه عزّ وجلّ أموال عباده، وهو الّذي له ملك وملك السّماوات والأرض، وما فيهما ومن فيهما؟؟!.

والجواب المناسب: أنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا قضت حكمته أن يملّك عباده الّذين هم وما يملكون ملكه، تمليك تصرّف بما يمكنهم أن يتصرّفوا فيه على سبيل الانتفاع المباشر، أو على سبيل العطاء للآخرين، بتبادل أو هبة أو غير ذلك، ليمتحنهم في قضايا الأموال ضمن ظروف الحياة الدنيا، جعل سبحانه وتعالى انتزاعه ممتلكاتهم منهم بموتهم أو بغير ذلك، بمثابة ميراث يرثه هو منهم، لأنّه جلّ جلاله يورّثه من يشاء أو ما يشاء من عباده، من بعدهم، بأمره وبقضائه وقدره، وتدبيراته، أو يتصرّف فيه بوجه آخر من الوجوه الكثيرة على مقتضى حكمته، دون أن ينسب شيء من هذه الممتلكات إلى مالكيها السّابقين، الذين ماتوا.

وقد يكون انتزاع الممتلكات من مالكيها بوسيلة أخرى غير إماتتهم، كانتزاعها بالجوائح، وكالممتلكات الّتي يخلّفها المنهزمون المغلوبون في الحروب، إنّها ترجع ملكا محضا للّه جلّ جلاله وعظم سلطانه. وبمثابة ميراث ورثه من عباده المغلوبين المهزومين، الّذين نصر أعداءهم عليهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت