معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 632
قوي واشتدّ وصار ذا قوّة غالبة. ويقول العرب: من عزّ بزّ، أي: من غلب سلب.
قول اللّه عزّ وجلّ:
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) :
كَلَّا: أداة ردع وزجر، أي: لن تكون آلهتهم الّتي اتّخذوها من دون اللّه لهم عزّا، بمعنى لن تكون لهم بذواتها قوّة غالبة، ولن تمنحهم بوسائل غيبيّة قوّة غالبة، إذ العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين.
* .. سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا:
أي: وحين ينصر اللّه أولياءه المؤمنين به وبرسوله، ويمنحهم العزّة، ويذلّ أعداءهم المشركين، ويجعلهم هم المغلوبين المنهزمين في المعارك القتاليّة، سيكفر المشركون بعبادة آلهتهم، إذ يرون أنّها عمل باطل، واعتقاد فاسد، وسيكونون عليهم ضدّا، فيحطّمون الأوثان الّتي كانوا يعبدونها، ويشاركون المؤمنين في معاداتها، وتكسيرها وجعلها جذاذا.
وعندئذ يستجيبون لدعوة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، إلى توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجلّ.
وقد دلّ على أنّ هذا سيكون قريبا في الحياة الدنيا استعمال حرف"السّين"دون"سوف"في هذه العبارة.
وفعلا قد حصل هذا بعد الانتصارات الإسلاميّة في الغزوات، ولا سيما فتح مكّة.
فهذه العبارة قد كانت من المبشّرات بانتصار الإسلام وامتداده، وأنّها كانت تخبر عن أمر سيحدث قريبا، وقد حدث فعلا.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الثالث عشر من دروس سورة (مريم) والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، وفتحه.