معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 631
فقال أبو سفيان: ما أظنّ أنّها تفعل شيئا، ولو كان عندها شيء لفعلت.
التدبّر:
قول اللّه عزّ وجل:
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) :
أي: واتّخذ المشركون لأنفسهم آلهة هي بطبيعتها من دون اللّه الرّبّ الخالق الرازق المحيي المميت الرّحمن، فجعلوا يعبدونها ويتقرّبون لها بالقرابين، ويدعونها لمطالب حياتهم، ليجازوهم على عبادتهم لهم، بأن يكونوا لهم بتأثيراتهم الغيبيّة قوّة غالبة تنصرهم على أعدائهم.
وَاتَّخَذُوا: أي: وجعلوا بتكلّف على خلاف نظام الفكر السويّ.
"اتّخذ"على وزن"افتعل"من فعل"أخذ"وأصل الأخذ تناول الشّيء والقبض عليه وحيازته، وصار بالتداول في الاستعمال يحمل معنى الجعل.
فالمعنى: وجعلوا بصنع متكلّف منهم آلهة لأنفسهم من خلق اللّه الواسع، وهي ليست بطبيعتها آلهة، لأنّها ليست أربابا ولا تملك من صفات الرّبوبيّة وخصائصها شيئا.
مِنْ دُونِ اللَّهِ: أي: من أشياء غير اللّه هي بطبيعتها تقع دونه، في مقابل اتّصافه جلّ جلاله بالفوقيّة المطلقة.
آلِهَةً: أي: معبودين لهم بغير حقّ.
لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا: أي: ليكونوا لهم قوّة غالبة تنصرهم على أعدائهم.
العزّ والعزّة: القوّة الغالبة، يقال لغة: عزّ، يعزّ، عزّا، وعزّة. أي: