فهرس الكتاب

الصفحة 4924 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 630

ومعلوم بما لا مجال فيه للشّكّ، أنّ إجابة مطالب العباد بوسائل غيبيّة، هي من خصائص ربوبيّة الرّبّ الخالق جلّ جلاله.

وهؤلاء لا يكتفون بأنّ يجّعلوا آلهتهم شركاء للّه في بعض خصائص ربوبيّته، بل يجعلون الاستجابة لمطالبهم في حياتهم من خصائص آلهتهم، ولا يجعلون للّه منها شيئا.

فظهر أنّهم يخصّصون اللّه عزّ وجل بخلق السّماوات والأرض، ويعتقدون أنّ آلهتهم مختصّة بتلبية مطالبهم في شؤون حياتهم، فوزّعوا عناصر الرّبوبيّة، فجعلوا قسما للّه، وجعلوا قسما آخر لآلهتهم.

فهم لا شكّ مشركون في بعض عناصر الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ، مع أنّ كلّ عناصر الرّبوبيّة هي للّه وحده، وليس شيء منها لغير اللّه عزّ وجل.

للّه الخلق، وله الأمر، وهو الذي له الحكم التشريعي، وله الحكم القضائي، وهو الرّحمن الرّحيم، وهو وحده الذي يجيب دعاء من دعاه، وهو المتصرّف في شؤون عباده بربوبيّته الدائمة.

وروى لنا رواة السّيرة النّبويّة، أنّ أبا سفيان قائد جيش المشركين في غزوة أحد، بعد أن تحوّلت رياح النّصر عن المؤمنين بسبب معصية بعض الرّماة أوامر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ونادى بأعلى صوته ليسمع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ومن حوله من أصحابه:"أعل هبل"اعتقادا منه بأنّ إله المشركين"هبل"هو الّذي حقّق لهم بعض النّصر في هذه المعركة.

فأمر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عمر بن الخطّاب أن ينادي ليسمع أبا سفيان والمشركين حوله، فيقول:"اللّه أعلى وأجلّ"ففعل عمر ذلك.

وذكروا أنّ العبّاس عمّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة، قال لأبي سفيان فيما معناه: كيف رأيت آلهتك، هل تصنع لكم شيئا أمام جيش المسلمين؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت