معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 629
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) .
أي: وهم مسوقون لنصرة آلهتهم بدافع اعتقاديّ توهّميّ، وبتحريض من سدنة الأوثان المنتفعين.
وسبق أيضا في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بيان أنّ معظم مشركي العرب في الجاهليّة كانوا لا يؤمنون بأنّ اللّه هو الّذي يرحمهم، بل كانوا يعتقدون أنّ آلهتهم هي الّتي ترحمهم، فتستجيب لمطالبهم منها في شؤون حياتهم، فهم يتوجّهون لها بالعبادة من أجل ذلك.
وهذا يدلّ على أنّ المشركين يجعلون لآلهتهم بعض ما هو من خصائص ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله، فهي شريكة للّه في بعض خصائص ربوبيّته بحسب اعتقادهم الباطل.
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بشأن المشركين:
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُورًا (60) .
وقد سبق في سورة الفرقان تدبّر هذه الآية، وما جاء بعدها من إقناع ربّانيّ بأنّ اللّه هو الرّحمن.
فالمشركون كانوا ينكرون صفة الرّحمة للّه الرّبّ الخالق- جل جلاله وعظم سلطانه- فلا يطلقون على اللّه اسم"الرّحمن"من أسمائه الحسنى، ويعتقدون أنّ الرّحمة من صفات آلهتهم الّتي اتّخذوها من دون اللّه، فهم يدعونها، ويعبدونها، ويتقرّبون لها بالقرابين، لترحمهم فتستجيب لهم، وتحقّق لهم مطالبهم.