معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 508
على موضوعات مفكّكة غير مترابطة، وهذا من قصر النظر، والبعد عن حسن التدبّر الذي أمر اللّه عزّ وجلّ به.
العاشرة:
من المحسنات البديعيّة في السورة:
(1) الطباق، في قول اللّه عزّ وجلّ في السورة: وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (3) فالجمع بين الذكر والأنثى فيه"طباق"وهو من المحسنات البديعية المعنويّة.
(2) المقابلة، وهي طباق متعدّد عناصر الفريقين المتقابلين.
فقوله تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) يقابله قوله: وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) .
وقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (5) يقابله: وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (8) "أعطى"يقابله على الضدّ:"بخل"-"و اتّقى"يقابله ما يلزم منه الضّدّ، وهو"و استغنى"إذ يلزم منه فكريّا طغيانه وعدم تقواه.
وقوله تعالى: وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10) .
فمعنى:"صدّق"يقابله:"كذّب"ومعنى:"لليسرى"يقابله:"للعسرى".
الحادية عشرة:
تأكيد استغراق النفي بحرف الجرّ الزائد"من"في قوله تعالى: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) .
وفي هذه الآية القصر الإضافي، أي وما لأحد من الذين يبذل لهم صدقة ماله، وليس المقصود كلّ أحد من الناس، ولا كلّ أحد في الوجود.
هذا ما فتح اللّه علي باستخراجه، وقد يأتي من بعدي من يكتشف من بلاغيّات السورة فوق هذا، واللّه أعلم.