معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 507
السابعة:
استخدام اللّفظ في معنييه للإيجاز، وهو في قوله تعالى: (يتزكى) ففعل:"يتزكّى"يأتي بمعنى يتكلّف من الأعمال الشّاقة ما يطهّره من أرجاس البخل والمعاصي. ويأتي بمعنى يتكلّف من الأعمال الشّاقة ما ينمّي به نفسه، وينمّي به درجاته عند ربّه بالطاعات والقربات.
الثامنة:
الاعتماد على اللّوازم الفكريّة الّتي يدركها المتدبّر من النّصّ، وترك المتدبّر يفهم بنفسه اللّوازم الفكريّة من الإبداعات القرآنيّة البارزة الكثيرة.
ومنه في السورة فعل [أعطى] الذي يشمل كلّ عطاء، حتّى في معصية اللّه، لكنّ اقتران فعل [أعطى] بفعل: [و اتّقى] في النّصّ يدلّ باللّزوم الذهني على أنّ الإعطاء مقيّد بطاعة اللّه وبالبعد عن معصيته، إذ البذل في معصية اللّه يتنافى مع مقتضيات التقوى.
ومنه أيضا في السورة فعل: وَاسْتَغْنَى* أي: وشعر بالاستغناء عن ربّه فطغى، فتورّط في اقتحام الموبقات وعدم اتّخاذ ما يقيه من عذاب اللّه، وهذا نقيض التقوى.
التاسعة:
بناء الكلام على أسئلة مطويّة تستثيرها السّوابق في النّصّ في أذهان المتدبّرين بعمق، والإجابة عليها، وهذه الأسئلة يتنبّه إليها المتدبّر المتأنّي اللّمّاح، وبإدراكها ينكشف له كثير من الترابط الفكريّ بين فقرات السورة.
وقد سبق لدى تدبّر سورة (الليل) التنبيه على عدّة أسئلة مطويّة، جاءت الإجابة عليها في السورة. وباكتشافها ظهر لنا الترابط البديع بين اللّاحق من دروس السورة، مع السابق منها، وبدون اكتشاف ذلك فقد يرى المتعجّل أنّه لا يوجد بين دروس السورة ترابط فكريّ، بل السورة تشتمل