معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 636
ومن آثارها ارتفاع أصواتهم بالهزء، والسّخرية، والشتائم، والتهديد، والوعيد للمؤمنين.
ومن آثارها متابعتهم لضعفاء المؤمنين بالاضطهاد، والتعذيب، والإكراه على الكفر.
ومن آثارها هياجهم غير المتّزن، وعجيجهم، وضجيجهم بالأصوات الإعلاميّة، الّتي يزيّفون بها الحقائق.
ومن آثارها أعمالهم المختلفة في مقاومة الدّعوة إلى الإسلام.
فدلّ هذا البيان على أنّ الظواهر السّلوكيّة تدلّ على البواطن داخل النفوس، وما يجري فيها من حركات، وما يتكوّن فيها من دوافع شيطانيّة.
ونفهم من قول اللّه عزّ وجلّ:
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) :
اعلم أيها المتلقّي لهذا الخطاب، أنّ من الظواهر السلوكية المرئيّة لدى الكافرين، ما يدلّ على أنّ الشّياطين تغريهم، وتهيّجهم، وتؤجّج نار أفئدتهم، وتجعل مراجل قلوبهم تشتدّ غليانا، حتّى يكون لها أزيز بصوت مسموع، من مستوى أزيز المرجل، إلى مستوى أزيز الرّعد، وهذا الخطاب موجّه أوّلا للرّسول، فلكل مؤمن مسلام متّق.
فعل: أَرْسَلْنَا يدلّ على أحداث سبقت إنزال هذا النّصّ، من مكايد الكافرين.
إنّ الظواهر السّلوكيّة قد تدلّ على البواطن الخفيّة، دلالة قطعيّة، تشابه في قطعيّتها الرّؤية البصريّة، وهذا ما دلّ عليه قول اللّه تعالى: أَلَمْ تَرَ.
ولمّا كان من أعمال كفّار مكّة، في أواسط المرحلة المكيّة من دعوة