فهرس الكتاب

الصفحة 4931 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 637

الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، مقاومة الدّعوة إلى الإسلام، واضطهاد المسلمين وأذاهم، ومشاقّة الرّسول، والإعداد لحربه وحرب الذين آمنوا به واتّبعوه، وهذه الأعمال هي من ظواهر أزّ الشّياطين لهم، كان من شأنها أن تثير في نفس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونفوس كبار أصحابه أن يأذن اللّه له بالدّعاء عليهم، للإسراع في إهلاكهم، أو يأذن له بالقيام بالتّدبيرات اللّازمات لمقاتلتهم، وقمع شرورهم.

لكن ما زالت حكمة اللّه تقضي بإمهالهم، وتطويل أجل معالجتهم بالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالّتي هي أحسن، إذ مازال يتوافد منهم إلى حظيرة الإسلام مسلمون، يتركون دين قومهم، ويدخلون في دين اللّه الحقّ.

فجاء في هذا الدّرس بيان مرتّب ومتفرّع على هذه الخواطر الّتي كانت تعتلج في نفس الرّسول ونفوس بعض كبار أصحابه. وهذا البيان هو بمثابة جواب أسئلة مطويّة غير مصرّح بها، وهو ما جاء في الآية (84) من الدرس، وهو:

قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله، ثمّ لكل فرد من أصحابه: فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) .

أي: فلا تعجل داعيا عليهم بالإهلاك السريع، ولا تعجل بتدبير الخطط للتّسلّط عليهم، بغية الخلاص من أذاهم وشرّهم، فهم الآن في مدّة الإمهال، ولهم أجل محدّد، معدود بالوحدات الزّمنيّة الصغرى جدّا، ومتى بلغوا أجلهم حلّ بأفرادهم وجماعاتهم ما يستحقون من عقاب، على وفق مقتضى الحكمة.

* إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا: أي: ما نهملهم، وما نترك متابعتهم الدّقيقة، في كلّ أصغر وأقصر مدّة زمنيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت