فهرس الكتاب

الصفحة 4932 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 638

إنّما نعدّ وحدات زمن إمهالهم عدّا دقيقا، حتّى إذا انتهى وقت الإمهال، وحلّ الأجل، أنزلنا بهم العقاب الّذي يستحقّونه، وتقتضيه الحكمة.

"العدّ"حساب الأشياء القابلة للعدّ، وإحصاؤها. يقال لغة: عدّ الدّراهم أو غيرها، يعدّها، ويعدّها، عدّا، وتعدادا، أي: حسبها وأحصاها.

لقد جاء في النّصوص النّازلة قبل سورة (مريم) توصية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، بأنّ يدع أذى الكافرين، ولا يقابلهم عليه بمثله، وبأن يمهلهم، وبأن يصبر على أذاهم وشرورهم، مع مراقبتهم مراقبة دقيقة ليكون على بصيرة بما يدبّرون وبما يكيدون من كيد.

أمّا هذا النّصّ من سورة (مريم) فقد جاء متضمّنا نهي الرّسول عن أن يعجل عليهم كما جاء في التدبّر آنفا، ويلحق بالرّسول أصحابه رضوان اللّه عليهم.

ومتضمّنا بيان أنّ كفّار ملّة هم الآن في مدّة إمهالهم. وهذه المدّة متابعة من قبل الرّبّ العظيم الجليل (أخذا من استخدام ضمير المتكلّم العظيم) بالعدّ الدّقيق، لأصغر الوحدات الزّمنيّة الّتي يمكن أن يجزّأ الزّمن على وفقها، فما كان ربّك نسيّا ولا مهملا شيئا.

إذا كان الضّوء يقطع في الثانية الواحدة مقدار (300) ألف ك. م.

فإنّ العدّ الرّبّانيّ يتابع كلّ وحدة زمنيّة يقطع فيها الضّوء مقدار واحد في المئة من"السّانتمتر"الواحد، وأقصر من ذلك حتّى أقصر وحدة زمنيّة يمكن تجزئة الزّمن لها.

فإذا انتهت مدّة الإمهال الّتي يحلّ بعد آخرها أجل معاقبتهم بالعقاب الّذي يستحقّونه، وتقتضيه الحكمة، أنزل اللّه عزّ وجلّ البيانات الملائمات بشأنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت