فهرس الكتاب

الصفحة 4947 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 653

وهذا الودّ سيجرّ لهم عزّا وقوّة ومجدا وخيرا كثيرا، بمقتضى سنّة اللّه عزّ وجلّ في عباده، فمن كان لهم ودّ في قلوب النّاس كان لهم تأييد وقوة وعزّة ونصر، ثمّ كان لهم مجد عظيم وخير كثير.

التدبّر:

* وُدًّا:"الودّ": نوع من الحبّ الهادئ الثابت، الّذي يكون بين الأصحاب والإخوان، وذوي الصّداقات القويّات.

يقال لغة:"ودّه، يودّه، ودّا، وودّا، وودّا، وودادا، وودادة، ومودّة".

* سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا: هذه العبارة تضمّنت بشارة من اللّه لأصحاب الرّسول إبّان التنزيل بأنّ اللّه سيجعل لهم في قلوب عباده ودّا، وما ينجم عن هذا الودّ ويكون أثرا له.

ودلّ على أنّ هذه البشارة ستتحقّق لهم قريبا في الدّنيا، استعمال حرف"السين"الذي يستعمل غالبا للدّلالة على المستقبل القريب.

وهذه البشارة بصيغتها العامّة تشمل كلّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بصدق وثبات وصبر، في كلّ عصر من العصور اللّاحقة لعصر الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فلها صفة السّنّة الثابتة من سنن اللّه في عباده.

إلّا أنّ إنزالها في أواسط العهد المكيّ من تاريخ دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، يجّعل أصحاب الرّسول بالنّظر إلى أحوالهم الّتي كانوا عليها حينئذ، أوائل المبشّرين بها.

لقد كانت أحوالهم في تلك المرحلة من تاريخ دعوة الرّسول في ظروف اضطهاد، وإذلال، ونبذ، وكراهية، من قبل الكثرة الكاثرة في مكّة، الخاضعين لسلطان أئمّة الشّرك والكفر فيها، وقد تفاقم الأمر عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت