فهرس الكتاب

الصفحة 4948 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 654

قبيل نزول سورة (مريم) وضاقت بذلك صدور كثير منهم، وعظم همّهم، وصاروا يسألون اللّه الفرج ويترقّبونه.

فكان من الحكمة التّربوية معالجتهم ببشارة ربّانيّة، تنزل في قرآن يتلى، وهذه البشارة تنبئهم بأنّ حالتهم ستتبدّل قريبا، فسيجعل اللّه لهم ودّا، ومن طبيعة هذا الودّ أن يجرّ لهم قوّة، ومنعة، وعزّا، ومجدا، وأمنا، ورزقا حسنا، ثمّ انتصارات على أعدائهم، وخيرا كثيرا، ودنيا واسعة، ومفتاح هذه الأمور كلّها الودّ الذي سيجعله اللّه لهم في قلوب بعض عباده.

وقد تحقّقت هذه البشارة لأصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد زمن غير طويل.

وكانت بداية تحقيق هذه البشارة في موسم حجّ، التقى فيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم عند العقبة نفرا من أهل يثرب من الخزرج، ستّة أو ثمانية.

فقال لهم الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:"من أنتم؟".

قالوا: نفر من الخزرج.

قال:"أمن موالي اليهود؟"أي: أمن حلفائهم؟.

قالوا: نعم.

قال:"أفلا تجلسون إليّ أكلّمكم"؟.

قالوا: بلى. فجلسوا إليه، فدعاهم إلى اللّه، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن.

فأسرعوا إلى قبول الإسلام، لأنّ اليهود كانوا يقولون لعرب يثرب:

"إنّ نبيّا مبعوثا الآن قد أظلّ زمانه، ونقتلكم، معه قتل عاد وإرم".

فتهامسوا فيما بينهم:"تعلمون- واللّه- أنّه النّبيّ الّذي توعّدكم به يهود، فلا يسبقنّكم إليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت