معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 655
فلّمّا عادوا من الموسم إلى قومهم، ذكروا لهم ما كان بينهم وبين الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ودعوهم إلى دين اللّه، وفشا فيهم الإسلام.
وفي العام القابل قدم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج، وبايعهم على السّمع والطاعة، في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وعلى أن يقولوا الحقّ، وأن لا يخافوا في اللّه لومة لائم، وعلى أن ينصروه إذا قدم عليهم يثرب، فيمنعوه ممّا يمنعون أنفسهم، وأزواجهم، وأبناءهم منه، على أنّ لهم الجنّة.
ولمّا وصلوا إلى يثرب كتبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أن ابعث إلينا من يقرئنا القرآن، فأرسل إليهم"مصعب بن عمير"رضي اللّه عنه، ونزل على"أسعد بن زرارة"سيّد الخزرج، ونقيب بني النّجّار، وسابق الأنصار إلى الإسلام.
ثمّ أسلام"أسيد بن حضير"و"سعد بن معاذ"سيّدا قومهما من بني عبد الأشهل، استجابة لدعوة"مصعب بن عمير".
وانتشر الإسلام بإسلامهما في يثرب، حتّى لم تبق دار من دور أهل يثرب إلّا وفيها رجال مسلمون، ونساء مسلامات.
ثمّ كانت بيعة العقبة الثّانية، وفيها اجتمع على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل يثرب (73) رجلا، وامرأتان، فبايعوه على أن يمنعوه ممّا يمنعون منه نساءهم وأبناءهم على أنّ لهم الجنّة.
وألقى اللّه عزّ وجلّ في قلوب مسلمي يثرب ومسلاماتها ودّ إخوانهم المضطهدين في مكّة، حتّى صاروا أنصارا حقيقيّين، يؤثرونهم على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة.
وأخذ المهاجرون من مسلمي مكّة يتوافدون أفرادا وجماعات،