فهرس الكتاب

الصفحة 4950 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 656

ويستقبلهم إخوانهم المسلمون في يثرب، الّتي سمّاها الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك"المدينة"بودّ عجيب وإخاء لا نظير له، وينزلونهم في منازلهم ضيوفا آمنين مرزوقين.

وحمى الأنصار في المدينة إخوانهم المهاجرين إليهم، ممّا يحمون منه أنفسهم ونساءهم وأولادهم. وكان هذا ثمرة ودّ وإخاء إيمانيّ صادقين، جلبهما الإيمان الصّحيح القويّ الصادق.

وظهرت من الأنصار لإخوانهم المهاجرين إيثارات عجيبات، لا نظائر لها في تاريخ البشريّة، أو نظائرها قليلة جدّا.

ومنه ما رواه البخاريّ في صحيحه، عن عبد الرّحمن بن عوف، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، آخى بينه وبين"سعد بن الرّبيع"الأنصاريّ، فجاء سعد فعرض عليه أن يقاسمه ماله، وقال له: انظر أيّ زوجتيّ أحبّ إليك أتنازل لك عنها، حتّى إذا ما انتهت عدّتها تزوّجتها، فأبى"عبد الرّحمن"وقال له: بارك اللّه لك في أهلك ومالك، ولكن دلّني على السّوق، فدلّه على السّوق، فباع وابتاع، حتّى صار له مال، وتزوّج امرأة من الأنصار، بوزن نواة من ذهب، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أولم ولو بشاة".

وأقبلت الانتصارات للمسلمين، وكان مفتاحها المودّة الّتي ألقاها اللّه عزّ وجلّ في قلوب من أسلام من أهل المدينة.

وشواهد التاريخ كثيرة بشأن الودّ الّذي يلقيه اللّه عزّ وجلّ في قلوب بعض عباده، للّذين آمنوا وعملوا الصالحات صادقين مخلصين صابرين، ولا سيما الذين اضهدوا من أجل دينهم، وجهادهم في سبيل ربّهم.

وثبت في الصحيح أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أحبّ عبدا حبّب به عباده، وهذا يدخل في الودّ الذي وعد اللّه أن يجعله للّذين آمنوا وعملوا الصالحات، ومنه ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت