معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 664
بأسلوب الحديث عن الغائب، لأنّهم مدبرون عن الحقّ، وعن دعاة الحقّ من الدّركة القصوى.
"القرن": هو من الناس أهل زمان واحد، والجمع"قرون".
"كم"هذه هي"كم"الخبريّة، وهي كناية عن عدد كثير مبهم، وهي في محلّ نصب على أنها مفعول به لفعل أَهْلَكْنا أي: كثيرا من القرون أهلكنا.
وعبارة: مِنْ قَرْنٍ تمييز لإبهام"كم"مبيّن لها.
والواو في: وَكَمْ عاطفة على الجملة السابقة لها، أو هي واو الحال.
* هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ: أي: هل تحسّ ببصرك أو بلمسك أحدا من القرون السّابقة، الّذين أهلكهم اللّه إهلاكا شاملا بسبب كفرهم وطغيانهم وإفسادهم في الأرض؟
والجواب: لا أحسّ منهم من أحد.
فهو استفهام تقريريّ لانتزاع الإقرار بأنّه لا وجود لأحد منهم، مع وجود بعض آثارهم، فقد أهلكهم اللّه وأفناهم، ولم يبق لهم أثرا.
* أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا أي: أو تسمع لهم صوتا خافتا خفيّا.
"الرّكز": هو في اللّغة الصّوت الخفيّ.
والمعنى: أنّ إهلاكهم قد كان إماتة، وإفناء، فلا تحسّ يا من له إحساس درّاك أحدا منهم، ولا تسمع يا من له سمع مرهف، أيّ صوت خفي لأحد منهم.
هذا الاستفهام التقريري موجّه لكلّ صالح لمثل هذا الخطاب.