فهرس الكتاب

الصفحة 4957 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 663

لُدًّا: جمع"ألدّ"وهو ذو الخصام الشّديد، المكابر المعاند، الّذي لا يلين قلبه للأدلّة الكافية للإقناع، ولا تجدي معه وسائل التّرغيب فيما ترغب فيه النّفوس من وعود آجلة، وآخر وسيلة يمكن استخدامها معه الإنذار بالمرهبات الآجلات إلى يوم الدّين، وبالمرهبات العاجلات الّتي يمكن أن يقضي اللّه بها، كما قضى فأهلك المجرمين الظالمين الفجرة من كفّار القرون السّالفة.

فالقوم اللّدّ: هم الكفرة المعاندون المكابرون بالباطل، المجادلون المخاصمون بشدّة وعنف وفجور، ومن أمثلتهم في الجاهليّة، أبو جهل، والوليد بن المغيرة، وأبو لهب وامرأته حمّالة الحطب.

إنّ آخر وسيلة لمعالجة القوم اللّدّ، قبل إنزال العقاب بهم، هي وسيلة الإنذار بالعذاب الّذي سينزل بهم، إذا أصرّوا على مواقف الجحود والكفر والعناد والمكابرة بالباطل.

قول اللّه عزّ وجل:

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) .

بهذه الآية ختم اللّه عزّ وجلّ السّورة، وهي تتضمّن احتمال إهلاك الكافرين اللّدّ من مشركي مكّة إهلاكا عقابيّا جماعيّا معجّلا في الحياة الدّنيا، قبل يوم القيامة، مع ما سوف ينالونه من العذاب الأكبر يوم الدّين.

وإهلاكهم المعجّل هو نظير إهلاك اللّه لكثير من مجرمي القرون السالفة، بسبب كفرهم، وإصرارهم على جحود الحقّ الرّبّانيّ، وجدالهم بالباطل، ليدحضوا به الحقّ، وبسبب معصيتهم رسل ربّهم، وفسادهم وإفسادهم في الأرض، وبغيهم وطغيانهم.

ولم يواجههم اللّه بالخطاب في هذه الآية، إنّما تحدّث عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت