معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 662
ويدخل في عموم المتّقين أهل مرتبة البرّ، الّذين يتوسّعون في فعل الخيرات من النّوافل، وفي ترك المكروهات وغير المستحبّات، الّتي يرغب الباري في تركها دون أن يحرّمها.
ويدخل في عموم المتقين أيضا أهل مرتبة الإحسان، أعلى مراتب المؤمنين، وهم الّذين يعبدون اللّه بإحسان كامل كأنّهم يرونه.
لأنّ الأبرار متّقون وزيادة، ولأنّ المحسنين متّقون وأبرار وزيادة.
وكلّ ما هو ركن أو شرط للمرتبة الأدنى، هو ركن أو شرط للمرتبة الأعلى.
* وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا: أي: ولتنذر بما جاء في القرآن من وعيد أنذر به المجرمين الكافرين المكذّبين لك والمكذبين بما جئت به عن ربّك.
"الإنذار": هو الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة، كشرّ قادم، أو عقوبة على مكتسب إرادي، من اعتقاد أو قول أو عمل.
والتّحذير من أمر مخوف منه، مادّيّ أو معنويّ.
يقال لغة:"أنذره ينذره"أي: أعلمه بأمر متوقّع الحدوث، وفيه مكروه له، ليخوّفه منه، فيحذر الوقوع فيه.
* قَوْمًا لُدًّا:"القوم": هم الجماعة من النّاس الّذين تجمعهم جامعة يقومون لها، ذكورا وإناثا.
وقد يستعمل لفظ"القوم"للدّلالة على جماعة الذكور فقط، ومنه قول الشاعر العربي زهير:
وما أدري وسوف- إخال- أدري ... أقوم آل حصن أم نساء
إخال: جملة معترضة بين"سوف"و"أدري".