معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 661
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) :
وقد جاءت هذه الآية مكرّرة في سورة (القمر) أربع مرّات، على شكل فواصل بين مقاطع منها.
وتيسير القرآن للذّكر يستلزم عقلا تيسيره للحفظ، وتيسيره لفهم ما يحتاج الإنسان العاديّ أن يفهم منه لأمور دينه الأساسيّة.
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (الدّخان/ 44 مصحف/ 64 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) .
أي: يسّرنا القرآن بلسانك العربيّ المبين يا محمّد، رغبة في أن يتلقّاه العرب الناطقون بلسانك، فيتفهّموا معاني آياته، ويحفظوها، ويتذكّروها عند المناسبات الدّاعيات، فإذا تذكّروها وهم مؤمنون عملوا بها، وكانوا دعاة لها في النّاس أجمعين، مع من يؤمن ويسلام من الشعوب الأخرى غير أهل اللّسان العربي.
* لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ: أي: لتخبر بما جاء فيه من وعد كريم من اللّه عزّ وجلّ يفرح ويسرّ.
يقال لغة:"بشّره يبشّره"أي: أخبره بما يسرّه، ويفرحه، وهذا التبشير خاصّ بالمتقين.
"المتقون": عنوان يشمل كلّ من لديهم مقدار ما من التقوى، من أدنى درجات التّقوى، وهي الّتي يكون بها النّجاة من الخلود في العذاب في الدّار المعدّة لتعذيب الكافرين والعصاة من دون الكفر. إلى أعلى درجات التقوى، وهي الّتي يكون بها الخلاص من استحقاق العقاب على ترك ما أوجب اللّه، وفعل ما حرّم اللّه، فقمّة التّقوى تكون بفعل الواجبات وترك المحرّمات.