فهرس الكتاب

الصفحة 4954 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 660

المبين، الذي هو لغتك الّتي تنطق بها يا محمّد، وتعبّر عمّا في نفسك بحروفها وكلماتها وجملها وأساليب بيانها.

وقد اختار اللّه اللّغة العربيّة، والرّسول العربيّ الّذي هو خاتم الأنبياء والمرسلين، لإنزال كتابه المبين الخاتم للكتاب الّتي أنزلها على رسله السّابقين بألسنتهم، والمعجز في مبانيه وفي معانيه، فاللّسان العربيّ قابل لتفاضل أساليب البيان فيه إلى حدّ الإعجاز، مع تيسيره للناطقين باللّسان العربيّ.

"إنّما"أداة حصر وقصر.

يَسَّرْناهُ: أي: يسّرنا الكتاب الّذي هو القرآن، والذي جاء ذكر له في السّورة في عدّة مواضع، سبق ذكرها آنفا.

والمراد بتيسير القرآن عدّة أمور:

(1) تليينه للناطق العربي، وتسهيله للحفظ والذّكر، وهذه ظاهرة مشهودة في المسلمين، إذ يحفظه الملايين من المسلمين ذكورا وإناثا، في كلّ بقاع الأرض، بخلاف سائر الكتاب السابقة، فلا حفّاظ لها، أو حفاظها نادرون جدّا، إذ لا نجد من يتلوها من حفظه وذاكرته من المنتمين إليها دينيّا، وهم أئمة في أديانهم.

(2) وتسهيله للفهم بمستويات تلائم قدرات الفهم عند النّاس، إذ كلّ من النّاطقين بالعربيّة الفصيحة يفهم منه على قدره إدراكا واستيعابا، وهذا القدر ينفعه في معرفة أصول دينه، وكبريات الأحكام التّكليفيّة فيه، وما فيه من حثّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الشّيم، إذا كان من الّذين يتعهّدون القرآن بالتّلاوة.

وقد أنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت