فهرس الكتاب

الصفحة 4953 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 659

هذا القرآن، الّذي أنزله اللّه عربيّا بلسان خاتم المرسلين، وميسّرا للحفظ والتّلاوة، وهي أن يبشّر به الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم المتقين، وينذر به قوما شديدي الخصام، والجدال بالباطل وبزخرف من القول، وشديدي المكابرة والعناد، الّذين لا تلين قلوبهم للأدلّة الكافية لإقناع أولي الألباب، ولا تجذب نفوسهم الأخبار المبشّرة المفرحة السّارّة، الّتي توجّه للمتّقين وعدا من اللّه، فلا وسيلة معهم إلّا الإنذار بالعذاب الأليم يوم الدّين، والتهديد بالإهلاك الشّامل في الدّنيا، إذا وصلوا إلى حالة يستحقّون معها أن يهلكهم اللّه، كما أهلك كفّار القرون السّابقة.

ويلحق بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حملة رسالته من أمّته، فهم أيضا يبشّرون وينذرون بما جاء في القرآن من مبشّرات ومنذرات.

التدبّر:

قول اللّه عزّ وجل خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم:

* فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) :

الفاء في: فَإِنَّما تعطف هنا على محذوف، وهي الّتي تسمّى عند النّحاة الفاء الفصيحة، وهذا المحذوف يدلّ عليه بعض ما جاء بعدها في الآية.

والتقدير: فبشّر المتقين بما جاء في القرآن من وعد بمبشّرات، وأنذر قوما لدّا بما جاء في القرآن من وعيد بمنذرات يوم الدّين، وربّما معجّلات أيضا في الدّنيا، فإنّما يسّرناه بلسانك العربيّ المبين، لتقوم بوظائف رسالتك ومنها التبشير والإنذار.

ويلحق بالرّسول في هذا حملة رسالته ومبلّغوها من أمّته.

* فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ: أي: فإنّما يسّرناه باللّسان العربيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت