فهرس الكتاب

الصفحة 4962 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 668

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) .

فَرِيًّا: أي: أمرا عجيبا مستغربا.

والذي يظهر أنّ قوم"مريم"عليهاالسّلام كانوا فريقين:

الفريق الأول: يبرّئها من الفاحشة، ويتعجّب من الظاهرة نفسها.

الفريق الثاني: يتّهمها، ويتعجّب من سقوطها في الفاحشة، وهي القانتة الناسكة المتعبّدة.

فجاء في القرآن استخدام عبارة جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا صالحة للدّلالة على المعنيين معا، أي: قال الفريق الأول: لقد جئت شيئا عجيبا مستغربا، ونحن نعلم عفافك وطهارتك. وقال الفريق الآخر: لقد جئت شيئا عجيبا مستغربا، أن يقع مثلك في فاحشة الزنى، ومعلوم أنّك غير ذات زوج.

جواز استخدام اللّفظ بمعنيين أو أكثر، إذا لم يكن بينها تعارض، هو ما ذهب إليه معظم علماء الأصول:"المالكية والشافعية والحنابلة".

أقول: وهو الذي تشهد له نصوص قرآنية متعدّدة.

ثانيا: الإطناب

، وهو في اصطلاح البلاغيين، كون الكلام زائدا عمّا يمكن أن يؤدّى به من المعاني في معتاد الفصحاء، لفائدة تقصد، وهو ينقسم إلى قسمين: إطناب بالبسط، وإطناب بالزّيادة.

وللإطناب بالزيادة (15) طريقة.

(1) ومنها طريقة:"التوكيد"بمؤكدات لفظيّة، ومنها في السورة، ما حكاه اللّه عزّ وجلّ عن قول زكريا عليه السّلام في ندائه لربّه:

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ... (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت