فهرس الكتاب

الصفحة 4970 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 676

أي: لنحن أعلم بالّذين هم أولى بجهنّم احتراقا بنارها. وقد دلّت هذه العبارة عن طريق الكناية بملاحظة اللّوازم الفكرية، على أنّ اللّه العزيز القهّار سوف يكبّ هؤلاء في جهنّم، ويوصلهم إلى الدّركات الّتي يستحقّون فيها عذاب الحريق، لأنّ علم اللّه بالّذين هم أولى بها صليّا ضمن مجاري عدله الحكيم يوم الدّين، يستلزم أن يكبّهم في جهنّم ليحترقوا بلهب نيرانها.

تاسعا: ومن الفنون البلاغيّة النفيسة، ما يسمّى عند البلاغيّين:"المجاز المرسل"

: وهو المجاز الذي تكون العلاقة فيه بين المعنى الحقيقيّ والمعنى المجازيّ الّذي استعمل اللّفظ للدّلالة به عليه أمرا غير المشابهة، أو قائما على التوسّع على اللّغة دون ضابط معيّن.

وقد جاء في السورة من هذا الفنّ النفيس ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن الّذين كفروا:

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) .

أي: فعذاب للّذين كفروا من مشهد يوم عظيم، هو يوم الدّين.

أطلق في هذه العبارة"مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ"أي: حضوره، وأريد به ما يحصل في ذلك اليوم من أنواع عذاب للكافرين، وأطلق لفظ:"يوم"وهو ظرف زمان على المكان الذي يجري فيه ذلك الزمان. والعلاقة في الإطلاق الأوّل:"الحالّيّة والمحلّيّة". والعلاقة في الإطلاق الثاني:"الاقتران".

والعبارة كلّها بوجه عامّ من الكنايات، إذ جاء فيها إطلاق الحدث، وهو"الشهود"على ما يلزم عنه من أمور وأحداث أخرى، أو عمّا يقترن به.

(2) قول اللّه عزّ وجلّ فيها بشأن الذين جاءوا بعد الأنبياء والرّسل السّابقين، من ذراريهم، ومن ذراري أتباعهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت