فهرس الكتاب

الصفحة 4969 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 675

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ... (12) .

ثامنا: ومن الفنون البلاغيّة:"الكناية"

وهي في اصطلاح البلاغيين: اللّفظ المستعمل فيما وضع له في اصطلاح التخاطب، للدّلالة به على معنى آخر لازم له، أو مصاحب له، أو يشار به عادة إليه، لما بينهما من الملابسة بوجه من الوجوه.

وممّا جاء في السّورة من هذا الفنّ البلاغي ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجل بشأن الكافرين، حينما يأتون لحساب ربّهم يوم الدين:

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (38) .

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ: أي: ما أشدّ سمعهم وما أشدّ بصرهم يومئذ.

وفي مقابل كونهم شديدي الأسماع والأبصار في موقف حسابهم يوم الدّين، جاء في الآية التعبير عن كونهم صمّا وعميا في الحياة الدّنيا عن الحق والخير والهدى، بعبارة: لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فدلّت هذه العبارة بأسلوب الكناية وعن طريق لوازمها الفكريّة، على كونهم صمّا وعميا، فمن كان في ضلال مبين لا بدّ أن يكون أصمّ أعمى عن صراط هدايته ونجاته وتخلّصه من ضلاله المبين.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 7 ... 675

المراد: الصّمم عمّا يهديهم إلى الحقّ والصّراط المستقيم، والعمى عن رؤية الحقّ والصراط المستقيم ببصائرهم، فهما صمم وعمى قلبيّان.

(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن جهنّم:

ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (70) .

صِلِيًّا: أي: احتراقا بلهبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت