معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 674
مع أنّ الظاهر في متابعة الكلام يقتضي الاستمرار على ملازمة التعبير وفق الطريقة المختارة أوّلا، دون التحوّل عنها.
أقول: وهو أحد فنون الحركة البديعة في أساليب البيان القائمة على المفاجأة في الحديث، دون مقدّمات تشعر بالتحوّل. ومن تأثيراته شدّ انتباه المتلقّي بقوّة، وإيقاظه من الغفلة.
ومن أمثلته ما في قول اللّه عزّ وجلّ في هذه السورة:
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) .
مقتضى الظاهر أن يقال:"لقد جاءوا شيئا إدّا"فعدل عن الغيبة إلى الخطاب بحركة مفاجئة، لتثريب أصحاب مقالة:"اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا"وقرعهم بمقرعة التوبيخ.
إِدًّا: أي: شيئا منكرا شديد النّكارة والشناعة ومصادمة الحقّ، فمن شدّة شناعته لا تتحمّل النفوس السّويّة شدّة وقعه.
سابعا: ومن الفنون البلاغيّة الرائعة
: تقديم النّصّ اقتطاعا من الحدث الماضي، أو من الحدث المستقبليّ الّذي سيحدث، أو سوف يحدث، لإحضار الصّورة نفسها مفاجأة، كأنّ الحدث يجري مع الخطاب البيانيّ عنه.
وهذا الفنّ هو من بدائع القرآن البيانيّة، الّتي لم يعرفها البلغاء من قبل القرآن المجيد.
ومنه في السورة، قول اللّه عزّ وجلّ:
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) .
وقول اللّه عزّ وجل: