فهرس الكتاب

الصفحة 4967 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 673

أي: اعلم أيّها المتلقّي الصالح لمثل هذا الخطاب أنّا أرسلنا بسلطان الرّبوبيّة العامّ، وبمقتضى النظام العامّ للخلائق، الشياطين على الكافرين تؤزّهم أزّا، أي: تغريهم وتهيّجهم، وتؤجّج نيران غضبهم، لمقاومة دعوة الحقّ الرّبّانيّة، واضطهاد أنصارها، والعاملين على نشرها (انظر تدبّر الآية في موضعها من السورة) .

خامسا: وممّا جاء في السورة من بلاغيات:"الاستعارة"

وهي في اصطلاح البلاغيين: استعمال لفظ ما في غير ما وضع له في اصطلاح به التخاطب، لعلاقة المشابهة، مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الموضوع له في اصطلاح به التخاطب.

ومن أمثلة الاستعارة في سورة (مريم) حكاية اللّه عزّ وجلّ لقول زكريّا عليه السّلام، إذ جاء فيها:

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ... (4) .

في عبارة: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا استعارة أصلها تشبيه انتشار الشيب في شعر الرّأس، باشتعال النار في الهشيم، وقد استعير فعل:

"اشتعل"للدّلالة على معنى فعل"انتشر"مع إضافة صورة متخيّلة مأخوذة من لهب النار.

(ينظر باقي الكلام في تدبر الآية عند موضعها من السورة) .

سادسا: وممّا جاء في السورة من بلاغيّات:"الالتفات"

وهو من أنواع"الخروج عن مقتضى الظاهر"عند علماء المعاني.

وهو في اصطلاح البلاغيّين: التحويل في التعبير الكلاميّ من اتّجاه إلى آخر من جهات أو طرق الكلام الثلاث"التكلّم- والخطاب- والغيبة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت