معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 682
أي: ومن يأت ربّه يوم القيامة موصوفا عند ربّه بأنّه كان مؤمنا صادق الإيمان في الحياة الدنيا، قد عمل الصّالحات، أي: على اختلاف أنواعها وأشكالها، الظاهرة والباطنة، وهذا ينطبق على من كان"تقيّا"أي:
بالغا الدّرجات الرّفيعات من درجات مرتبة التقوى.
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى: أي: الدّرجات العلا في درجات الجنّة دار نعيم المؤمنين.
وجاء تفسير هذه الدّرجات العلا بقوله تعالى:
جَنَّاتُ عَدْنٍ: فدلّ هذا البيان على أنّ جنّات عدن، تقع في درجات علا من عموم الجنّة، وهي خاصّة بالسّابقين في فعل الخيرات.
ويؤكّد هذا قول اللّه عزّ وجلّ في آخر النصّ: وَذلِكَ جَزاءُ مَنْ تَزَكَّى: أي: جزاء من تطهّر من أرجاس المعاصي والآثام، بوسيلة من وسائل التّطهير، كالتّوبة والاستغفار، وكالحجّ المبرور، وكالاستشهاد في سبيل اللّه.
النّصّ الخامس: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول)
: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) .
فدلّ هذا النصّ على أن الملائكة حملة العرش، والملائكة من حوله