معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 514
إهلاكها أهلكها اللّه عزّ وجلّ بحكمته وعدله، ضمن سنّته العامّة الّتي لا تبديل لها ولا تحويل.
وقد اشتمل هذا الدرس الأول على الآيات من الآية (الأولى) وحتّى غاية الآية (14) .
الدرس الثاني:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 1 ... 514
يّن اللّه عزّ وجلّ فيه أنّ الحكمة العظمى من بسط الرزق لبعض عباده، وتضييقه وتقديره على آخرين من عباده، هو امتحان كلّ منهما في ظروف الحياة الدنيا، لكنّ معظم الناس يخطئون في فهم المراد من بسط الرزق، فيتصوّرون أنّه إكرام من ربّهم لهم، لأنّهم يستحقّون هذا الإكرام لخصائص في ذواتهم، ويخطئون في فهم المراد من تضييق الرزق وتقديره عليهم، فيتصوّرون أنّه إهانة من ربّهم لهم، وهم لا يستحقّون هذه الإهانة.
ويختم اللّه هذا الدرس بزجر الفريقين عن تصوّرهما المخالف للحقيقة بقوله لهم: (كلا.)
وهذا الدرس الثاني من السّورة هو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (16) كَلَّا.
الدرس الثالث:
يوجّه اللّه عزّ وجلّ فيه التوبيخ لذوي الأموال الذين يبسط اللّه لهم الرزق، ليمتحنهم بالبذل لذوي الضرورات والحاجات في مجتمعاتهم كالبؤساء والضعفاء من اليتامى والمساكين، فلا يؤدّون ما يجب عليهم في أموالهم لدفع البؤس عن البؤساء، بل يبخلون ويشحّون، وهم مع بخلهم الشديد بما يجب عليهم بذله، تتعلّق نفوسهم بشره لحيازة الأموال الّتي