فهرس الكتاب

الصفحة 4980 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 686

نجد في هذا النصّ أنّ من صفات الموعودين بدخول"جَنَّاتُ عَدْنٍ"ما هو من حقوق"مرتبة التّقوى"كالوفاء بعهد اللّه، وعدم نقض الميثاق، ووصل ما أمر اللّه به أن يوصل، وإقامة الصّلاة المفروضة، وخوفهم من سوء الحساب.

ونجد فيه من صفاتهم ما هو من حقوق"مرتبة البرّ"أو حقوق"مرتبة الإحسان"وهي أنّهم يخشون ربّهم إجلالا وتعظيما وحبّا وخوفا. وأنّهم صبروا ابتغاء وجه ربّهم، وأنّهم أنفقوا ممّا رزقهم اللّه سرّا وعلانية، وأنّهم يدرؤون بالحسنة السّيّئة، ومعلوم أنّ حقوق مرتبة التّقوى لا تمنع من مقابلة السّيّئة بمثلها ضمن قواعد العدل.

إنّ هذه الصّفات الرّفيعات الدّرجات، قد كوفئت بدخول"جَنَّاتُ عَدْنٍ"فدلّ هذا أنّ"جَنَّاتُ عَدْنٍ"يستحقّها المرتقون في درجات الأعمال الصالحات، والسّابقون بالخيرات بإذن اللّه.

وهذا يؤكّد ما دلت عليه معظم النصوص السابقة دلالات واضحات.

النصّ التاسع: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البيّنة/ 98 مصحف/ 100 نزول)

: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) :

إنّ وصف هؤلاء الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بأنّهم خير البريّة، مع الإشارة إليهم بارتفاع منزلتهم بعبارة أُولئِكَ ووصفهم بأنّهم رضي اللّه عنهم ورضوا عنه، يدلّ على أنّهم آمنوا إيمانا صحيحا كاملا صادقا، وأنّهم عملوا كلّ الصّالحات المطلوبة منهم إلزاما، ونفهم أنّ عملهم كلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت