معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 687
الصّالحات يلزم عنه عقلا تركهم لكلّ المحرّمات، لأنّ التّرك الإراديّ هو أيضا من الأعمال الصالحة، فهم إذن من أهل كمال التقوى.
ولهذا استحقّوا أن يكونوا من أهل جنّات عدن، وهذا ينسجم مع دلالات النّصوص المبيّنة أن"جَنَّاتُ عَدْنٍ"تقع في درجات مرتفعات من درجات الجنّة.
النصّ العاشر: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الصّفّ/ 61 مصحف/ 109 نزول)
: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) .
إنّ الجهاد في سبيل اللّه بالأموال والأنفس ليس من حقوق"مرتبة التّقوى"إلّا أن يأمر به الرّسول أو قائد المسلمين أمرا إلزاميّا، بل هو من حقوق"مرتبة البرّ"أو"مرتبة الإحسان".
وقد جاء الوعد في هذا النصّ للمجاهدين في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم، بأن يدخلهم اللّه عزّ وجلّ مساكن طيّبة في"جَنَّاتِ عَدْنٍ"فدلّ هذا على أنّ درجات"جَنَّاتِ عَدْنٍ"درجات مرتقّيات في عموم الجنّة.
وهذا ينسجم مع دلالات النّصوص السابقة الّتي دلّت على أنّ"جَنَّاتِ عَدْنٍ"تقع في درجات مرتفعات من درجات الجنّة.
النص الحادي عشر: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول)