معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 22
الأرتّ يختلف إلى فاطمة يقرئها القرآن.
فخرج عمر بن الخطّاب يوما متوشّحا سيفه، يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورهطا من أصحابه، قد ذكروا له أنّهم قد اجتمعوا في بيت عند الصّفا، وهم قريب من أربعين، ما بين رجال ونساء، ومع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عمّه حمزة بن عبد المطّلب، وأبو بكر بن أبي قحافة الصّدّيق، وعليّ بن أبي طالب في رجال من المسلمين رضي اللّه عنهم، ممّن كان أقام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة، فلقيه"نعيم بن عبد اللّه"فقال له: أين تريد يا عمر؟ فقال: أريد محمّدا هذا الصابئ، الّذي فرّق أمر قريش، وسفّه أحلامها، وعاب دينها، وسبّ الهتها، فأقتله.
فقال له نعيم: واللّه لقد غرّتك نفسك من نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف ثاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمّدا؟! أَفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟
قال: وأيّ أهل بيتي؟
قال: ختنك، وابن عمّك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطّاب، فقد- واللّه- أسلما، وتابعا محمّدا على دينه، فعليك بهما.
فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه، وعندهما"خبّاب بن الأرثّ"معه