معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 23
صحيفة، فيها"طه"يقرئهما إيّاها، فلمّا سمعوا حسّ عمر تغيّب"خبّاب"في مخدع لهم، أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة بنت الخطّاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة"خبّاب"عليهما، فلمّا دخل قال: ما هذه الهينمة الّتي سمعت؟
قالا له: ما سمعت شيئا.
قال: بلى واللّه لقد أخبرت أنّكما تابعتما محمّدا على دينه، وبطش بختنه"سعيد بن زيد"فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطّاب، لتكفّه عن زوجها، فضربها فشجّها.
فلمّا فعل ذلك قالت له أخته وختنه: نعم قد أسلمنا وآمنّا باللّه ورسوله فاصنع ما بدا لك.
فلمّا رأى عمر ما بأخته من الدّم ندم على ما صنع، فارعوى، وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة الّتي سمعتكم تقرؤون آنفا أنظر ما هذا الّذي جاء به محمّد، وكان عمر كاتبا، فلمّا قال ذلك، قالت له أخته: إنّا نخشاك عليها.
قال: لا تخافي، وحلف لها بآلهته ليردّنّها إذا قرأ ها إليها، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه، فقالت له: يا أخي، إنّك نجس على شركك، وإنّه لا يمسّها إلّا المطهّرون.
فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة، وفيها"طه"فقرأ ها، فلمّا قرأ منها صدرا قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه!
فلمّا سمع ذلك"خبّاب"خرج إليه، فقال له: يا عمر، واللّه إنّي لأرجو أن يكون اللّه قد خصّك بدعوة نبيّه، فإنّي سمعته أمس وهو يقول: