معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 24
اللّهمّ أيّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، فاللّه اللّه يا عمر.
فقال له عند ذلك عمر: فدلّني يا خبّاب على محمّد حتّى آتيه فأسلم.
فقال له خبّاب: هو في بيت عند الصّفا، معه فيه نفر من أصحابه، فأخذ عمر سيفه فتوشّحه، ثمّ عمد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلمّا سمعوا صوته، قام رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فنظر من خلل الباب، فرآه متوشّحا السّيف، فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو فزع، فقال: يا رسول اللّه، هذا عمر بن الخطّاب متوشّحا السّيف، فقال حمزة بن عبد المطّلب: فأذن له، فإن جاء يريد خيرا بذلناه له، وإن كان جاء يريد شرّا قتلناه بسيفه.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: ائذن له، فأذن له الرّجل، ونهض إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى لقيه في الحجرة، فأخذ حجزته، أو بمجمع ردائه، ثم جبذه به جبذة شديدة، وقال: ما جاء بك يا ابن الخطّاب، فو اللّه ما أرى أن تنتهي حتّى ينزل اللّه بك قارعة.
قال عمر: يا رسول اللّه، جئتك لأومن باللّه وبرسوله، وبما جاء من عند اللّه.
فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ عمر قد أسلم.
فتفرّق أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكانهم، وقد عزّوا في أنفسهم