فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 49
(3) وجاء بيان عنه في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) في قول اللّه عزّ وجلّ:
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (52) :
شرح المفردات والجمل:
[إِنِّي أَنَا رَبُّكَ] : عبارة جاء فيها التوكيد بالمؤكدات:"إنّ- والجملة الإسمية- وضمير الفصل"أنا"لأنّ الخطاب من وراء المنظور، لإنسان لم يسبق له أن تلقّى وحي ربّه، لا بمخاطبة اللّه له، ولا عن طريق وسيط من الملائكة، فهو يحتاج أن يؤكّد له الخبر."
أي: إنّني أنا الّذي أكلّمك من وراء حجاب خالقك، وممدّك بعطاءات ربوبيّته دواما، والمدبّر لكلّ مقاديرك على توالي الأزمان.
[فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ] : أي: فاخلع ما تلبس بقدميك. وهذا أمر له بأن يقف بين يدي ربّه موقف الخضوع والتواضع والأدب الجمّ، وكان هذا من أدب الوقوف بين يدي اللّه في تعليمات الدّين، وألغي في الإسلام.
وجاء عند الإسرائيليين، في الإصحاح الثالث من سفر الخروج، أنّ اللّه قال له:
"اخلع حذاءك من رجليك، لأنّ الموضع الّذي أنت واقف عليه أرض مقدّسة".
[إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً] : بالوادي المقدّس، أي: بالوادي المطهّر من الأرجاس المعنويّة بتطهير اللّه له، فمن المناسب أن تلصق قدميك حافيتين بترابه ورماله.
الوادي المقدّس: هو الوادي المتّصل بجبل الطّور، فأسفل جبل الطور شاطئه.