فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 48
وهكذا نجد فيما يبدو في النّصوص القرآنية من مكرّرات أنّها متكاملات، لكنّ تدبّرها يحتاج إلى أناة وتأمّل وتفكير بعمق.
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه) :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (13) :
وفي قراءة حمزة: [و أنّا اخترناك فاستمع لما يوحى] بضمير المتكلّم العظيم.
[فَلَمَّا أَتاها] : أي: فحين وصوله إلى قرب موقع النار مباشرة.
[نُودِيَ يا مُوسى] : أي: ناداه اللّه عزّ وجلّ: يا موسى.
نظرة إلى ما جاء في النّصوص الأخرى بشأن هذا الحدث أيضا:
(1) جاء بيان هذا الحدث في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ:
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) .
(2) وجاء بيان هذا الحدث في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ:
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (30) .
وجاء فيها أيضا خطابا للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فلكلّ صالح للخطاب:
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) .