فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 54
أي: لا معبود بحقّ في الوجود كلّه إلّا أنا الّذي ذكرت لك اسمي العلم"اللّه"، ومن يعبدني يجد أثر عبادته لي في عاجل أمره في الحياة الدنيا، وآجل أمره يوم الدّين.
لفظ"إله"معناه معبود. ولمّا كانت المعبودات الأخرى من خلق اللّه، والمتّخذة"آلهة"عند مؤلّهيها، باطلة، لا تستحقّ أن يكون لها من الإلهيّة شيء، ولا تجلب عبادتها نفعا لعابديها، ولا تدفع عنهم ضرّا، بل تجلب لهم عذاب اللّه الأبدي، لأنّ عبادتها عدوان على صاحب حقّ العبادة، إذ هو وحده الّذي له الرّبوبيّة التّامّة الكاملة لخلقه، وحقّه على مربوبيه الّذين يغمرهم بأيادي نعمه وفضله دواما أن يعبدوه، ليجزيهم بالسعادة الأبديّة الخالدة في جنّات النعيم، وليدفع عنهم عذاب الحريق المقرّر في خطّته لمن جحد ربّه في ربوبيّته، أو جحد إلهيّته، أو أشرك بهما أو بأحدهما غيره.
القضيّة الثالثة: جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام:
فَاعْبُدْنِي:
أي: إذا عرفت يا موسى أنّه لا معبود بحقّ غيري، لأنّني أنا اللّه الرّبّ، فاعبدني.
العبادة: تشمل الطّاعة بفعل ما أمر اللّه به، وترك ما نهى اللّه عنه، وإفراده بالدّعاء لأمور العاجلة، وأمور الآجلة، والتقرّب إليه بفعل ما يحبّ من عباده أن يفعلوه، وترك ما يحبّ من عباده أن يتركوه، ابتغاء مرضاته.
القضية الرابعة: جاءت في قول اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام:
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي.
الصّلاة: عبادة معروفة في كلّ الأديان الرّبّانيّة، وهي المعبّرة عن الصّلة المتكرّرة من العبد بربّه، في مواقيت معلومة.